2009/06/17

صدور كتاب (حقيقة الليبرالية وموقف الإسلام منها)


أصدَرَ مركزُ التأصيل للدراسات والبحوث كتابًا بعنوان (حقيقة الليبرالية وموقف الإسلام منها) لمؤلفه /د.عبد الرحيم بن صمايل السلمي ، وستقوم "قريبا" دار ابن الجوزي بتوزيع طبعته الأولى .
وهذا البحث عبارة عن أطروحة علمية أكاديمية، تربط بين الجانب الفكري والشرعي في سياق متصل حول مذهب فكري يثار حوله الجدل من حيث حقيقته وموقف الإسلام منه، وهو المذهب الليبرالي.
وقد تتبع الباحث (الليبرالية) من جذورها الأولى مروراً بالنهضة والتنوير إلى صعودها في القرن التاسع عشر ثم هبوطها في القرن العشرين ثم عودته للصعود مرة أخرى.
كما أوضح الباحث الأسس الفكرية المكونة لمفهوم الليبرالية مبيناً بذلك الحقيقة المركبة لهذا المفهوم ( الحرية والفردية والعقلانية)، كما تعرض لاتجاهات الليبرالية و مدارسها المتنوعة، وأبرز المحرك الفاعل لهذه التنوع وهي (الطبقة البرجوازية)، وهذا ما جعل هذا المذهب يظهر بصور متعددة وأشكال مختلفة تصل إلى حد التناقض، وبهذا ظهرت الصورة المخادعة والمراوغة للفكر الليبرالي عبر التاريخ الغربي المعاصر.
ثم تعرض لتطبيقات الليبرالية في المجال السياسي والاقتصادي مختتماً كل جانب بالأزمة الخانقة له في مجال التطبيق العملي.
ثم اعتنى الباحث بنفوذ الليبرالية في العالم الإسلامي في الحكم والسياسة والمال والاقتصاد، وبيّن تياراتها البارزة، وكشف عما يسمى بالإسلام الليبرالي وتفصيلاته. ثم شرع الباحث في بيان موقف الإسلام من الحريات، والفرق بين الفكر الإسلامي والليبرالي حول مفهوم الحرية.، كما بين الحكم الشرعي في الليبرالية وعرض حقيقتها على أصول الإسلام ومحكماته الكبرى.
والكتاب يعد فريداً في الجمع بين دراسة التصور الفلسفي لليبرالية مع تقويم تطبيقاتها في العالم الغربي والإسلامي.
ويشتمل موضوعات هذا الكتاب على مقدمة وخمسة أبواب وخاتمة وتوصيات.

2009/06/16

أيها الآباء أين أنتم من هذه الصفات

من أجل تكوين أسره فعالة ومنتجه لابد أن يعتمد الأب على صفات مهمة في توجيه الأسرة و العبور بهم إلى طريق النجاة, وهنا سوف أقوم بعرض بعض الصفات أو المقومات التي ينبغي أن يتحلى بها الأب في نفسه وشخصه، ليتمكن من التأثير على الأولاد وتوجيهم الوجهة السليمة ومن أهم هذه الصفات:
1. القدوة : تعتبر القدوة من أهم وسائل التربية وقد أهتم سلفنا الصالح رضوان الله عليهم إلى هذا الأمر و أهميته فهذا عمرو بن عتبة ينبه معلم ولده الأمر فيقول: (( ليكن أول إصلاحك لولدي إصلاحك لنفسك فإن عيونهم معقودة بعينك، فالحسن عندهم ما صنعت، والقبيح عندهم ما تركت )) فالأطفال لا يدركون المعاني المجردة بسهولة ’ و لا يقتنعون بها بمجرد سماعها من المربي بل لابد من المثال الواقعي المشاهد.
2. الرحمة والحب: قال عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويعرف حق كبيرنا )) وعن أبي هريرة أن الأقرع بن حابس رأى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقبل الحسن، فأخبر أن له عشرة من الولد لم يقبل أحداً منهم، فما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن يعلنها دستوراً للمربين عموماً فيقول: (( إنه من لا يَرحم لا يُرحم )) . فاعتبر تقبيل الصبيان من الرحمة بهم وقد كان يكثر من تقبيل الحسين حتى يقبله في فمه محبة ورحمة به فهذا دليل على أهميه جانب الرحمة والحب عند نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ولابد للأب المسلم أن ينتهج طريق نبينا صلى الله عليه وسلم، فيفض على أولاده من حبه وحنانه ولا يبخل عليهم بذلك .
3. العدل: لقد أمرنا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بالعدل في العطية فقال عليه الصلاة : (( اعدلوا بين أولادكم في العطية )) لأهمية هذه القضية في مجال التربية، منعاً للحسد و التباغض بين الأخوة، لهذا كان للأب
المسلم أن يتجنب أسباب التباغض، و التحاسد بين أولاده بإقامة العدل بينهم، وتوزيع محبته و حنانه عليهم لأن الأطفال يحسون بذلك.
4. المخالطة:
فالأب المسلم مدعو للاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم عندما كان يخالط الأولاد، فقد روى عنه أصحابه رضي الله تعالى عنهم أنهم شاهدوه و الحسن والحسين على بطنه أو صدره وربما بال أحدهما عليه، او ربما جلس لهم عليه الصلاة و السلام كالفرس يمتطيان ظهره الشريف، وربما صلى وهو حامل أحد الأولاد أو البنات، ويروى عنه انه كان يقبلهم في أفواهم ويشمهم ويضمهم إليه و وربما خرج على أصحابه وهو حامل الحسن الحسين على عاتقيه . فكان عليه الصلاة والسلام مع جلالة قدرة وعلو منزلته يفعل ذلك، ليقتدي به الناس ولأنه يعلم أهمية هذه المخالطة في المجال التربوي للطفل .
5. الحكمة في التوجيه والإرشاد: على الأب المسلم أن ينهج مع ولده منهجاً قاصداً متوسطاً يحفظ فيه كرامته فلا يخدشها ولا يكثر من التعنيف الذي يؤدي بالولد إلى عدم احترامه و الجرأة عليه، و
أن يمنحه شيئاً من الحرية دون إفراط أو تفريط، وعدم التشدد و الصرامة في تطبيق النظام والقواعد في البيت، بل يمزج ذلك بشيء من المرح والمداعبة والحب ولابأس في إفهامه سبب الأمر الذي أمره به والحكمه منه، ليكون حاضراً في ذهنه سبب فعله وتنفيذه . وأن يراعي فهم ولده وقدراته فلا يطالبه بمعايير الكبار ولايأمره بما هو خارج نطاق قدرته فهو لا يزل طفلاً صغيراً.
6. الدعاء: إن دعوة الأب لولده مستجابة فما أفضل وأحسن أن يستعمل الوالد هذه المنزلة والكرامة من الله عز وجل بأن يدعو لذريته، ويرجو من الله صلاحها وهديتها فتقتدي في ذلك بالأنبياء الكرام عليهم جميعاً صلاة الله وسلامه، فقد كانوا اكثر الناس دعاء والتجاء إلى الله, وطلبا منه إصلاح أولادهم, فهذا نبي الله إبراهيم عليه السلام يدعو الله سبحنه وتعالى ان يجنبه وذريته عبادة الأصنام قال تعالى: (( وإذا قال إبراهيم ربِ أجعل هذا البلدَ ءامنا وأجنبنىِ وبنىِ أن نعبد الأصنام)) وهذا نبي زكريا عليه السلام يدعو طالبًا الذرية الطيبة قال تعالى: (( قال ربِ هب لي من لدُنك ذريةً طيبةً إنك سميُع الدعاء)) لذا لا ينبغي للوالد أبدا أن يهجر الدعاء أو أن يقصر فيه، فإنه مأمور به كما قال تعالى: (( وقال ُربكم ادعونى ِأستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادىِ سيدخلون جهنم داخرين)) .
وعلى الوالد أن يحذر كل الحذر من أن يدعو على أولاده بشر، فإن دعوته مستجابة فقد نقل عن عبد الله بن المبارك أن رجلا جاءه يشكو عليه عقوق ولده فسأله إن كان قد دعا عليه أم لا ؟ فاجاب بأنه قد دعا عليه، فقال له حينئذ: "أنت أفسدته" .
اسأل الله تعالى أن يرزقنا وإياكم أبناء صالحين بررة .

2009/06/06

تجارة رابحة


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين، أما بعد:
الداخل في مجال التجارة والاستثمار يسعى لأن تكون تجارته ناجحة، واستثماره ممتاز، بل ويسعى عبر الخطط والبرامج لأن يمتلك الأموال في أقل وقت، ويعبر عن هذا بـ"الشطارة، وفهم سوق العمل، والخبرة الممتازة"، وكل هذا وغيره في الأمور الدنيوية والمادية مما ستنتهي بمرور الأيام، وبمجرد موت الإنسان تذهب كل هذه الأعمال والجهود والخبرة والشطارة إلى أناس آخرين، ولن يستفيد من هذه الأموال والجهود إلا بالثوب الأبيض الذي سيدخل به في قبره.
وإن الكثير من الناس اليوم غافلون أو متغافلون عن التجارة الحقيقية، والربح الصحيح الباقي، فإن الشطارة الحقيقية هي التي ينتفع بها صاحبها حين يكون في أمسِّ الحاجة إليها، وفي الوقت العصيب حين يصبح في أشد الحاجة إلى الحسنة الواحدة فلا يجدها، وهنا يجد أنه كان مخدوعاً بزخرف الحياة الدنيا وزينتها.
إننا اليوم في أمسِّ الحاجة إلى أن نعقد صفقة مع الله - عز وجل -، وهذه الصفقة سهلة ويسيرة، وربحها مضمون، ولن يخسر أحد فيها، فلو نظرنا إلى ما أعده الله - عز وجل - لمن يدخل في هذه التجارة لوجدنا الربح الوفير، والعائد الكبير؛ مقابل رأس المال القليل، ولنستعرض جميعاً هذه التجارة مع رأس المال، ونقارن رأس المال مع أرباحه وفوائده التي تعود على العبد نفسه، ولن نتكلف بل في حدود الممكن الذي يستطيعه كل واحد منا، ونذكر مجالين من هذه المجالات فقط فيما يلي:
أولاً: الذكر لله عز وجل ، حيث قد حث الله - عز وجل - على أن يكون العبد دائم الاتصال بالله - عز وجل -، وذكر ما أعده للذاكرين فقال: {وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً}
، ودلَّ النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - على أن الذاكرين سابقين لغيرهم فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((سبق المفردون، قالوا: وما المفردون يا رسول الله؟ قال: الذاكرون الله كثيراً والذاكرات))، وجاءت السنة النبوية لتحث على ما جاء به القرآن الكريم فعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكره مثل الحي والميت))، ومن ثواب الذكر لله تبارك وتعالى ما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((يقول الله - تعالى -: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم)).
والذكر يشمل الاستغفار الذي هو سبب لمغفرة الذنوب قال تعالى : {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً}
، وهو من أسباب الرزق، والبركة، والإمداد بالمال والبنين قال تعالى : {يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً}، وهو من أسباب الرحمة قال تعالى : {لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ}، وفيه اقتداء بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فقد صح عنه أنه كان يقول: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ فَإِنِّي أَتُوبُ فِي الْيَوْمِ إِلَيْهِ مِائَةَ مَرَّةٍ)) .
ثانياً: الصلاة على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد جاء الأمر بالصلاة على النبي في كتاب الله عز وجل في قوله تعالى : {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً}
، "وصلاة الله عز وجل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذكره بالثناء في الملأ الأعلى، وصلاة ملائكته دعاؤهم له عند الله سبحانه وتعالى ، ويا لها من مرتبة سنية حيث تردد جنبات الوجود ثناء الله على نبيه، ويشرق به الكون كله، وتتجاوب به أرجاؤه، ويثبت في كيان الوجود ذلك الثناء الأزلي القديم الأبدي الباقي، وما من نعمة ولا تكريم بعد هذه النعمة وهذا التكريم، وأين تذهب صلاة البشر وتسليمهم بعد صلاة الله العلي وتسليمه، وصلاة الملائكة في الملأ الأعلى وتسليمهم، إنما يشاء الله تشريف المؤمنين بأن يقرن صلاتهم إلى صلاته، وتسليمهم إلى تسليمه، وأن يصلهم عن هذا الطريق بالأفق العلوي الكريم الأزلي القديم".
وللصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فضائل عظيمة ذكرها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في عدة أحاديث، ومن فضلها:
· امتثال الأمر الإلهي في قوله - تعالى -: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً}.
· التشبه، بل التخلق بخلق الأنبياء؛ حيث أنهم يصلون على النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
· مكافأة من الله عز وجل بأن يجازيه بأعظم مما صنع، بحيث يصلي عليه أضعاف ما صلى على النبي صلى الله عليه وسلم فعن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنهما أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْراً))
.
· سبب في دفع الهموم وغفران الذنوب فقد جاء عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذهب ربع الليل قام فقال: ((يا أيها الناس اذكروا الله، اذكروا الله، جاءت الراجفة، تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه، جاء الموت بما فيه))، قال أبي بن كعب: فقلت: يا رسول الله إني أكثر الصلاة، فكم أجعل لك من صلاتي؟ قال: ((ما شئت))، قال: قلت: الربع؟ قال: ((ما شئت، وإن زدت فهو خير))، قلت: النصف؟ قال: ((ما شئت، وإن زدت فهو خير))، قال: أجعل لك صلاتي كلها؟ قال: ((إذن تكفى همك، ويغفر لك ذنبك))
.
· في الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام رفع الدرجات، وحط الخطايا، فعن أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرَ صَلَوَاتٍ، وَحُطَّتْ عَنْهُ عَشْرُ خَطِيئَاتٍ، وَرُفِعَتْ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ)
.
ويستمر المؤمن يقطف الثمار، والفضائل الناتجة من أفضال الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وهذا السوق الحقيقي لمن يريد التجارة الرابحة، والمكسب الوفير الذي لا خسارة فيه؛ فأين من يدخل هذا السوق؟، وأين المتاجرون؟ وأين المشمرون؟.
كل هذه المكاسب وغيرها من بابين فقط من أبواب الخير والأجر فكيف إذا دخلنا غيرها، وإذا كان هذا الأجر من مجالين فقط فكيف إذا صاحب هذا الإيمان الصادق بالله تبارك وتعالى في هذه العبادة وغيرها من العبادات والشعائر.
نسأل الله عز وجل أن يهدينا سواء السبيل، وأن يردنا إلى دينه مرداً جميلاً، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.

أليس أوباما أخطر على المسلمين من بوش

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه
وبعد :
فإن الدافع إلى كتابة هذه المقالة ما رأيته وسمعته من تفاؤل و استبشار لدى كثير من المسلمين بما في ذلك بعض مثقفيهم ودعاتهم بمجيء رئيس أمريكا الجديد ( أوباما ) والتعويل على مجيئه في رفع المعاناة عن بلدان المسلمين ورفع الظلم عن أهلها .
ولقد أسفتُ لهذه السذاجة في النظرة إلى الأعداء والانسياق وراء العاطفة المخدوعة بمعسول الكلام وبريق الشعارات .
وقد يستغرب بعض القراء بل وقد يستنكر بعضهم عنوان هذه المقالة إذ كيف يكون الشيطان بوش الذي غزا بلدان المسلمين وقتلت طائراته ودباباته أطفال المسلمين ونساءهم وأعلنها حرباً صليبية على المسلمين أقل خطراً من ( أوباما ) ذي الأصول الإسلامية والذي أبدى في خطاباته التعاطف مع المسلمين وأعلن أمام البرلمان التركي أن الولايات المتحدة ليست في حرب مع الإسلام وجسد هذا بانحنائه أمام الملك عبد الله عند لقائهما على هامش قمة العشرين في لندن !!.
وحتى يزول هذا الاستنكار وهذا الاستغراب الذي باعثه العاطفة وليس العقل أسوق بعض الأدلة على صحة عنوان هذه المقالة :
الدليل الأول :
إن الجرائم التي قام بها المجرم بوش في عهده هي من الفظاعة والشهرة بحيث لا تحتاج إلى ذكر وتفصيل ومع مافي هذه الجرائم من آلام ومعاناة على المسلمين إلا أن ماترتب على هذه الحماقات والجرائم من الخير للمسلمين والشرور على الأمريكان تربو على ما أصابهم من الشرور والمفاسد. ولو كان المجرم بوش يعلم ماتؤول إليه حماقاته ومؤامراته ماقدم على فعائله وجرائمه.
ومن أعظم هذه الثمار التي قدمتها سياسة بوش للمسلمين تلك اليقظة المباركة التي سرت في أبناء المسلمين نحو عدوهم الكافر ومعرفته على حقيقته وإحياء عقيدة الولاء والنصرة بين المؤمنين والعداوة والبراءة من الكافرين وارتفاع علم الجهاد في أكثر ميدان وثغر .
ومن هذه الثمار أيضاً افتضاح أمريكا الطاغية في العالم وسقوط أقنعتها الكاذبة التي تروج لحقوق الإنسان ورفع الظلم وحماية الحريات , حيث تهاوت هذه الدعاوى الكاذبة وعرفها القاصي والداني وأصبحت أمريكا في نظر العالم داعية للظلم ومهددة لحقوق الإنسان ومهلكة للحرث والنسل والأخضر واليابس .
ومن هذه الثمار : ماحق عليها من بأس الله عز وجل وظهور تداعيات انهيار نظامها الاقتصادي والسياسي والعسكري . وكل هذه الثمار السابقة ماكانت لتحصل لو لا أن الله عز وجل أغفل بوش وإدارته المجرمة عما يترتب على حماقاتهم من هذه المصالح للمسلمين و المفاسد العظيمة لتي حقت عليهم .
ولما شعر الأمريكان بهذه المخاطر والمصائب التي حلت بهم جراء سياسة بوش الحمقاء ذهبوا لترميم أخطاء هذه السياسة في محاولة يائسة لإعادة الهيبة لدولتهم المتداعية وتحسين صورتها في العالم فجاءوا بالرئيس الجديد ( أوباما ) وجاء بسياسته الماكرة ومحاولاته الخادعة للعالم ولاسيما العالم الإسلامي وأظهر محبته للسلام ونقده الشديد لسياسة سلفه العدوانية , فانخدع بمعسول كلامه كثير من المسلمين وعلقوا على مجيئه الأمل في رفع المعاناة عن المسلمين وإزالة الظلم عنهم!!! وبانطلاء هذه الخدعة والمكر الكُبار على المسلمين يكون إجرام هذا الرئيس الجديد أشد خطراً من إجرام سلفه وذلك لما يترتب على هذه المخادعة من ضعف العداء لأمريكا الطاغية وإحسان الظن بسياستها المستقبلية . وهذا يترتب عليه استنامة المسلمين وخفوت الشعور بكره الكافر وإعلان البراءة منه وترك جهاده ومحاربته , وفي هذا شرٌ كبير وخطر عظيم على عقيدة الولاء والبراء وعلى قيام شعيرة الجهاد مع مافيه من إعطاء الفرصة لدولة الطغيان أمريكا في أن ترمم مافسد من سياستها واقتصادها , وتحسين صورتها المنهارة في العالم , وليس هذا من مصلحة المسلمين , بل من مصلحتهم استمرار الانهيار في الدولة الطاغية وازدياد عوامل السقوط والتدمير في مفاصلها .
والحاصل أن سياسة المكر والنفاق التي تؤدي إلى هبوط مستوى العداوة والبراءة والمدافعة للكفار أخطر من سياسة التحدي والعدوان الذي تقوى فيه عقيدة الولاء والبراء عند المسلمين وتستنفر فيه الهمم ويقوى فيه روح الجهاد والمدافعة للكفار المعتدين
الدليل الثاني :
يخطأ من يظن أن السياسة الأمريكية العدوانية تقوم على فرد يتربع على عرشها وأنها تتأثر بوجهته ونفسيته ورؤيته الشخصية إنما السياسة الأمريكية سياسة مؤسسية لها أهدافها وأجندتها ولها مراكزها ومخططوها . دور الرئيس تنفيذ هذه السياسة والسير في ضوئها , ولذا فإن تغير شخصية الرئيس الأول في أمريكا لايغير من الأمر شيء يذكر وإنما الذي يتغير سياسة كل رئيس ووسائله في تنفيذ هذه الأهداف فبينما هي عند بوش العجلة والتهور والحماقة وفي هذا مصالح للمسلمين سبق ذكر أهمها , فهي عند ( أوباما ) سياسة المكر والمخادعة ومعسول الكلام لتنفيذ نفس الأهداف التي رسمت لسلفه , فهما وجهان لعملة واحدة .
الدليل الثالث :
ومما يؤيد القول بأن السياسة الأمريكية وأهدافها لاتتغير بتغير الرئيس وإنما الذي يتغير هو الوسائل مانراه بعد تولي ( أوباما ) سدت الرئاسة في أمريكا من استمرار العدوان الأمريكي الصليبي على بلدان المسلمين وتأييد دولة اليهود ودعمهم والسعي لتفتيت البلدان الإسلامية وتقسيمها إلى دويلات طائفية . هذا مايجري على الأرض في الوقت الذي ينافق فيه أوباما ويخادع المسلمين بمحبته للإسلام ونقده لسياسة سلفه وتعاطفه مع قضايا المسلمين ولكن هذا شيء وما ينفذه في الواقع شيء آخر .
فها هو يخرج في وسائل الإعلام وهو يتخشع أمام حائط المبكى اليهودي .
وهاهو ينحاز مع اليهود في محرقة غزة ويبيح استخدام الأسلحة المحرمة ضد المدنيين هناك بل إنه أعطاها لليهود ليجربوها في أطفال وأهل غزة .
وهاهو يصرح في خطاب له أمام منظمة إيباك المؤيدة لدولة اليهود ويصرح بأن القدس ستبقى عاصمة إسرائيل ويجب أن تبقى موحدة .
وهاهو يصعد الهجمات الصاروخية على المسلمين المدنيين في أفغانستان وباكستان .
وهاهو يأمر بزيادة قواته في أفغانستان ويعلن عزمه على إبقاء قواعد عسكرية في العراق إلى أجل غير مسمى , فماذا أبقى لبوش بعد ذلك ؟
فأي أخوة وأي تعاطف يعلنه هذا المجرم الماكر مع المسلمين وهاهي أفعاله ونواياه ؟

فالحذر الحذر من هذا الشيطان الماكر فإنه أخطر من الشيطان الأحمق وسيفشله الله عز وجل كما أفشل سلفه من قبله – قال سبحانه – {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ... } } الأنبياء :18 { .

نسأل الله عز وجل أن يرد كيد الكفرة الصليبين في نحورهم وأن يقي المسلمين من شرورهم كما نسأله عز وجل أن ينصر دينه ويعلي كلمته والحمد لله رب العالمين .
بقلم الشيخ / عبد العزيز بن ناصر الجليل

خواطر حول خطاب أوباما

وأنا أتابع كلمة الرئيس باراك أوباما ، تذكرت ما تناقلته وسائل الإعلام من دعوة السفارة الأمريكية في القاهرة ابنةَ الشيخ المقريء الحصري السيدة إفراج الحصري ( ياسمين الخيام ) لحضور كلمة الرئيس الأمريكي ، تلك الفنانة التي تابت من الفن فاعتزلته وارتدت الحجاب وأسست مجمعا باسم أبيها ، كما ساهمت في توبة عدد من الفنانات ؛ وقد كشفت أن أباها الشيخ محمود الحصري كان صديقا لحسين أوباما والد الرئيس الأمريكي ، وأنه كان على علاقة وطيدة بوالدها ، وأن الشيخ الحصري سبق أن أهدى لحسين أوباما نسخة من المصحف المرتل بصوته في إحدى رحلاته .
وبعد مدة وجيزة من استماع خطاب باراك أوباما بعثت إليَّ إحدى الأخوات تعليقا لها على الخطاب ، وعنونته بقولها : باراك أوباما مستشرق لا مرتد ! مبدية تخوفها من وصول مستشرق إلى سدة الحكم في الولايات المتحدة ؟ حيث لا يخفى خطورة كثير من المستشرقين على الثقافة الإسلامية .. وأيدت رؤيتها بأن باراك أوباما مارس شيئا من الطعن في القرآن ، كما لو كان مستشرقا من خلال إنكار حقائق قرآنية كالجهاد ، حين نفى أن تكون الحرب حلاً للنزاعات ، وحين أنكر جدوى ما يعد مما يستطاع من قوة ، بما فيها الصواريخ التي ذكرها في خطابه ؛ كما أنكر السنة الثابتة ، بنفيه لأن تكون العاقبة للمسلمين في الصراع مع اليهود : " لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر أو الشجر: يا مسلم، يا عبد الله، هذا يهودي خلفي، فتعال فاقتله ، إلا الغرقد ؛ فإنه من شجر اليهود " ..
لكن الأخت الكريمة بينت ما قد يقلل من شأن تحليلها السابق متعجبة من أن ثقافته الإسلامية التي ظهرت في هذا الخطاب جيدة ..أي بخلاف ثقافة الحاقدين من المستشرقين .
وختمت رسالتها قائلة : " تمنيت أن لو كان لحكامنا ثقافة شرعية ! نستمع من أحدهم خطابات منذ أن ولدنا ولم نسمع منهم آية أو حديث .. وهل من مانع أن يستشرق الحكام ؟ " ..
قلت لها : لي في المسألة نظر آخر ، فأبو حسين شخص يحمل ثقافة إسلامية بحكم الأصل والنشأة .. لكنه ليس مستشرقا ، فثقافته الإسلامية في نظري ثقافة نشأة واهتمام عائلي وليست ثقافة بحث استشراقي لغربي . ووعدتها بأن أكتب شيئا ما حول قضية ثقافة باراك أوباما في خطابها هذا وأثرها على السياسة الأمريكية . وحتى أفي بالوعد ، رأيت أن أكتب شيئا ما ، مهما كان يسيرا ، فكانت هذه القراءة السريعة ، والتي استثار بعض نقاطها معي بعض الإعلاميين البارحة ..
إن خطاب الرئيس الأمريكي باراك أوباما حمل رسائل عديدة من أهمها الرسائل العاطفية للمسلمين ، ساهمت في التأثر بها وتأثيرها ثقافة النشأة ، واتضح ذلك من خلال إعادة استشهاده بالقرآن ووصفه بالمقدس بضع مرات في خطابه ، وإن حاول الاستشهاد بالتوراة والإنجيل إضافة إلى القرآن الكريم في بعض المواطن ، ومن المعلوم أن المظلوم يرحب بأي تعاطف ويقدره مهما كان ، ولو كان مجرد كلام ، لشعور المظلوم بشيء ما من الإنصاف والاعتراف .. و مما يمكن أن يلحظ : إشارة أوباما للسنة النبوية عند الاستشهاد بها تحت مسمى القيم المتفق عليها عند أهل الأديان بدل نسبتها إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم كما فعل في الاستشهاد بالقرآن !
وتأتي هذه الرسائل العاطفية بوصفها أحد متطلبات بناء بعض ما أفسده المحافظون الجدد قبله وعلى رأسهم مجر الحرب دبليو بوش . وهو أمر قد بدأه المحافظون الجدد في أمريكا قبل تخلي الناخب الأمريكي عنهم ، فقد حاولوا إنشاء علاقات مع المسلمين بعد أن أيقنوا بأن سمعة الولايات المتحدة قد تضررت كثيرا في عهدهم ، فلم تعد أمريكا عند عامة الناس فضلا عن المسلمين : "جنة الدنيا" ؛ بعد أن طغت روائح الطغيان الأمريكي بقيادة المحافظين الجدد على الكرة الأرضية وتصاعدت إلى الفضاء الخارجي ، وبعد أن دفعت آراء المحافظين الجدد الجيش الأمريكي إلى الدخول في حروب تجاوزوا فيها المنظمات الدولية ومجلس الأمن ذاته كما في احتلال العراق ، وابتدعوا قوانين تجاوزت المبادئ الأمريكية المعلنة .
ومما يلحظ أن أوباما مهد لإلقاء الخطاب في القاهرة بالزيارة التي سبقته للرياض واللقاء مع الملك عبدالله ، وإن كان ذلك يأتي ضمن إعطاء قطبي الزعامة العربية الاهتمام الكافي حيث إن الحكومة الأمريكية تنظر إلى المملكة ومصر على أنهما تشكلان قطبي الزعامة العربية والإسلامية ؛ وأن الزيارة للمملكة كانت اعترافا بأهميتها في القضايا محل الجولة الأمريكية ؛ إلا أن إلقاء الخطاب في القاهرة وتوجيهه للمسلمين ، يقتضي البدء بها ، ولا سيما أنها : " مهد الإسلام " كما عبر أوباما نفسه أثناء زيارته للرياض .
وأظن أن ثقافة أوباما الخاصة جعلته يخرج عن النص في خطابه في عدد من المواضع ليشرح من ثقافته ما نال ببعضه إعجاب الحضور فكسروا هدوء القاعة بالتصفيق ؛ وهو ما يشكل حدثا جديدا في الخطاب الأمريكي تجاه المسلمين ، يجعله أوسع إدراكا من المستشرقين الذين يظن أن بعضهم ساهم في إعداد هذا الخطاب ؛ وليس غريبا أن يخرج عن النص ، وأن يعمل فكره ، فهو رجل قانون يتمتع بشخصية محام تظهر عليه العقلانية ؛ كما سبق له الخروج على الثقافة الأمريكية والأعراف الرئاسية ، بانحنائه لخادم الحرمين الشريفين عند سلامه عليه في بريطانيا ، وهو تصرف لا ينفك عن ثقافته الشخصية التي اكتسبها في بلد النشأة ، فالانحناء الذي يعني الاحترام له جذوره في شرق آسيا ، وفي الثقافة الأندونيسية التي عاش أوباما في كنفها حينا من الدهر ..
نعم حاول الرئيس الأمريكي باراك أوباما من خلال حدثيه التركيز ضمنياً على مبدأ التغيير الذي قد يطرأ على مستقبل العلاقات الأمريكية مع العالم الإسلامي في خضم التطورات السياسية والاقتصادية ، ولا سيما في ظل التدهور الاقتصادي الذي كان آخره إفلاس شركة السيارات العريقة جنرال موتورز ، وهو أمر لا يمكن إغفاله عند الحديث عن دغدغة العواطف العربية والإسلامية ، تمهيدا لعلاقات تساهم في إصلاح الاقتصاد الأمريكي ، الذي بات يشكل خطرا على الكيان الفيدرالي ، الذي بدأت تتململ بعض ولاياته علنا .
وأخيرا .. فإن من المتوقع أن هذا الخطاب سوف يقدم على المستوى العالمي خدمة ما للإسلام والمسلمين من حيث لفت الانتباه إلى صورة ذهنية أفضل ، تختلف عن لغة المحافظين الجدد ، إذ يتوقع أن خطاب باراك أوباما سوف يكون محل اهتمام أمريكي محلي وعالمي دولي ، وهو ما يفتح آفاقا لمن يستمعون الخطاب ويشاهدونه ، للبحث عن القرآن والتعرف على الإسلام .
كما أن من المتوقع أن يقدم الخطاب خدمة للرئيس أوباما شخصياً أكثر من خدمته للسياسية الأمريكية ؛ بسبب التباين في السياسة الأمريكية - التي تحكمها وترسم سياساتها عدة مؤسسات - بين القول والفعل ؛ ففي الوقت الذي كان أوباما يلقي خطابه ، كان جنود الولايات المتحدة يمارسون جزءا من المهام التي ألقى أوباما خطابه في محاولة لإزالة بعض آثارها .
وإذا ما عدنا إلى صلاحيات الرئيس الأمريكي في الشأن الخارجي - الذي يهم العالم الإسلامي - فإنها بمقتضى المادة الثانية من الدستور الأمريكي تتمثل في : رسم السياسة الخارجية والإشراف على تنفيذها ، فهو المسؤول الأول عن تنظيم العلائق الخارجية كإجراء المفاوضات وعقد الاتفاقيات والمعاهدات والاعتراف بالدول وتعيين الدبلوماسيين ، لكن النظام السياسي الأمريكي يجعل من رئيس الدولة رئيسا فعليا للسلطة التنفيذية بخلاف أنظمة الحكم البرلمانية ؛ ولذلك لا بد أن يعتمد على وجود جهاز تنفيذي ، وهذا الجهاز هو الذي يقوم بوظيفة مؤثرة جدا في قيادة الدولة ، ومن خلالها يتحول النظام المؤسسي الأمريكي إلى نظام تديره نخبة من الشخصيات التي غالبا ما تكون ذات تأثير بالغ في توجيه الدولة ، ويتحول فيها الرئيس إلى ما يشبه الرمز ، بينما تتحول بقية المؤسسات التقنينية إلى ميدان للشد والجذب في إطار يتحكم في مساره في الغالب الجهاز التنفيذي للرئيس ، وبمعنى آخر : فإن الولايات المتحدة وإن كانت دولة مؤسسات في الظاهر ، إلا أنها تدار في حقيقة الأمر من خلال الشخصيات ذات النفوذ في الجهاز التنفيذي للرئيس ، فحكومتها الحقيقية حكومة خفية ..كما أن الرئيس الأمريكي هنا مرشح حزب ؛ وهذا يعني أن تصرفاته يجب أن لا تخرج عن سياسة الحزب ؛ فأوباما مرشح الحزب الديمقراطي ، وليس مرشحا مستقلا .
ومن هنا فإن من المهم جدا أن لا نقرأ مستقبل السياسة الأمريكية من خلال شخصية الرئيس باراك أوباما كانت أكثر عقلانية ومهما كانت معتدلة الطبع بالنسبة لمن قبله ، فإن اعتدالها يتحول في أحسن حالاته إلا طريقة التعامل لا إلى حقيقة السياسة ، وبمعنى آخر : قد يكون أكثر دبلوماسية ؛ وهو ما كان ظاهرا في هذا الخطاب . ولعل الله يحدث به في زعزعة الأفكار الإمبراطورية الأمريكية أمرا يكون أصلح لأهل الإسلام ..
بقلم الدكتور / سعد مطر العتيبي

ميمونة يفاجئها الموت قبل أن تختم كتابة وصيتها !



لجينيات ـ عثر ذوي الشيخ عبد العزيز الوهيبي رحمه الله في سيارته على ورقة كتبتها ابنته ميمونة رحمها الله وصية لها وكأنها أحست بدنو أجلها فبادرت لكتابة وصيتها وطلب العفو والسماح من والديها لكن القدر سبقها فلم تستطع إكمالها ! نسأل الله لها الرحمة والغفران .
وقد تحصل موقع لجينيات على الوصية التي كتبتها وينفرد بنشرها ، وهناك احتمالين لوقت كتابة الوصية :- إما أن الأخت ميمونة – رحمها الله - كتبت هذه الوصية قبيل وقوع الحادث بلحظات ثم حصل الحادث فتوقفت عن الكتابة.- أو أنها كتبتها بعد الحادث عندما شعرت بدنو أجلها لا سيما وأن الإسعاف تأخر حتى جاء لإنقاذهم !! فتوفيت – رحمها الله - قبل أن تُتم كتابة وصيتها .
الشيخ الغامدي يعلق على الوصية : هذا وقد علق الشيخ خالد الغامدي على الوصية وذكر أنها ألهمت بوقت وفاتها فسارعت لكتابة وصيتها لتنعى نفسها وتودع من تحب وتوصي المسلمين والمسلمات قبل أن يفاجئها الموت حيث قال:" وعندها أيقنت أنه لم يبق من العمر إلا القليل ، فسابقت المنية إلى القلم والورقة فكتبت ، فكانت الفاجعة ، ليسقط القلم وتتبعثر الأوراق ويسيل الدم !!" ، وقد أوصى الشيخ الغامدي في ختام تعليقه على الوصية بالمبادرة إلى الأعمال الصالحة وترك التسويف والإقلاع عن الذنوب والبدار بالتوبة والأوبة .
ومما تجدر الإشارة إليه أن ما سطرته ميمونة - رحمها الله - هو ماكتب داخل الإطار الأحمر ، أما ماكتب خارجه فهو بخط الشيخ خالد الغامدي .ويُشار أن ميمونة بنت عبد العزيز الوهيبي توفيت – رحمها الله - وعمرها عشرون سنة وتدرس في كلية التربية قسم الدراسات القرآنية وتحفظ القرآن الكامل بإتقان وتدرس القراءات العشر ومن الأوائل في دفعتها وهي من الفتيات المشهود لها بالخير والدعوة إلى الله .هذا وقد توفي مع ميمونة في حادث الشرقية والدها عبد العزيز الوهيبي ووالدتها نورة السماري مديرة دار أم معبد لتحفيظ القرآن الكريم وأختيها الجازي وعمرها ثلاث سنوات ولينا وعمرها تسع سنوات ، رحمهم الله وغفر لهم وتجاوز عنهم وجميع موتى المسلمين .وقد أُصيبت في الحادث خمس من أخواتها وهنّ : فلوة وعمرها ست سنوات ومها وعمرها إحدى عشر سنة ونوف وعمرها ستة عشر سنة وهند وعمرها ثمانية عشر سنة وعروب وعمرها أربعة عشر سنة ، شفاهن الله ،وثبتهن ، وربط على قلوبهن ، وألهمهن الصبر والسلوان .وأخيراً :
يوصي موقع لجينيات كل من اطلع على الوصية نشرها في جميع المواقع الالكترونية والإيميلات والمنتديات الحوارية ، ولسان حالنا :وكانت في حياتك لي عظاتٌ ......... فأنت اليوم أوعظ منك حيا


2009/06/04

أعظم المصائب

إن من أعظم المصائب وأعظم الابتلاءات ، أن يبتلي الإنسان في دينه ، فإذا أصيب الإنسان في دينه بانحراف أو شبهة أو شهوة فذلك أعظم المصائب التي تحصل للإنسان في هذه الدنيا ، إنها خسارة الدنيا ، وخسارة الآخرة.
لأن المصيبة في الدين توجب لصاحبها الهلاك في الآخرة لذا كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم " وَلاَ تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِى دِينِنَا . ( أَخْرَجَهُ الترمذي (3502 ) وأَخْرَجَهُ النسائي في عمل اليوم والليلة (401) .
والمصيبة في الدين هي نهاية الخسران الذي لا ربح فيه، والحرمان للذي لا طمع معه. قال القاضي شريح – رحمه الله تعالى - إني لأصاب بالمصيبة فأحمد الله – تعالى – عليها ، أربع مرات : إذ لم تكن أعظم مما هي ، وإذ رزقني الصبر عليها ، وإذ وفقني للاسترجاع لما أرجوه فيه من الثواب ، وإذ لم يجعلها في ديني . أهـ .
ولقد عد الصحابة رضوان الله عليهم موت النبي صلى الله عليه وسلم وانقطاع الوحي أعظم مصائب الدين . عن مكحول رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال * إذا أصاب أحدكم مصيبة فليذكر مصيبته بي فإنها من أعظم المصائب" الدرامي في سننه ج 1/ ص 53 حديث رقم: 84.
ومن المصائب في الدين :
(1) الانغماس في الشركيات والبدع :
قال الله تعالى واصفاً عباد الله الصالحين المتقين: { حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ } [ الحج:31]. فمن أشرك بالله فقد أهلك نفسه إهلاكا ليس بعده نهاية , ومن ابتدع في دينه بتعليق التمائم , وقراءة الطالع والنجوم وإتيان السحرة والكهنة والعرافين، والتعلق بالأولياء والصالحين من دون رب العالمين، وغير ذلك من أنواع المعاصي فقد أوجب على نفسه الخسران والبوار , وغضب الجبار ودخول النار . عن الْعِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَةَ رضي الله عنه أنه قال:قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ ، فَوَعَظَنَا مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ، وَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ ، وَذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ ، فَقِيلَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، وَعَظْتَنَا مَوْعِظَةَ مُوَدِّعٍ ، فَاعْهَدْ إِلَيْنَا بِعَهْدٍ ، فَقَالَ : عَلَيْكُمْ بِتَقْوَى اللهِ ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ ، وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا ، وَسَتَرَوْنَ مِنْ بَعْدِي اخْتِلاَفًا شَدِيدًا ، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي ، وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ ، وَإِيَّاكُمْ وَالأُمُورَ الْمُحْدَثَاتِ ، فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ.أخرجه ابن ماجة (42).
فمن أصيب في دينه بشرك أو بدعة أو كبيرة فقد ضاع من دينه ودنياه بقدر ما أصيب. وأما من أصيب في دنياه بخوف أو جوع أو فقر أو غير ذلك فقد نقص من دنياه ما كتب له، ثم إن هو صبر ورضي عوّضه الله خيرا منه .
(2) ترك العبادات والإقبال على المعاصي والشهوات :
من مصائب الدين أن يترك المسلم العبادات التي شرعها رب البريات , ويقبل على الملذات والمعاصي والشهوات . فترك الصلاة عموماً من أكبر المصائب , وترك صلاة الجماعة خصوصاً من أعظم المصائب .
كان سلفنا الصالح رحمهم الله تعالى محافظين على الصلاة جماعة في وقتها دون تأخير . وكان إذا فاتت أحدهم تكبيرة الإحرام يعزونه ثلاثة أيام أما إذا فاتته الصلاة مع الجماعة فيعزونه سبعة أيام بقولهم: ليس المصاب من فقد الأحباب إنما المصاب من حرم الثواب. وكان أحدهم إذا أراد أن يدق مسماراً في جدار وسمع صوت المؤذن ترك ذلك إلى ما بعد الصلاة. وكانوا رضوان الله عليهم يعدون ترك صلاة الجماعة مصيبة تستحق التعزية .
وقال حاتم الأصم: مصيبة الدين أعظم من مصيبة الدنيا، ولقد ماتت لي بنت فعزاني أكثر من عشرة آلاف وفاتتني صلاة الجماعة فلم يعزني أحد.
فمن مصائب الدين الإقبال على المعاصي وإلفها , بل والتفاخر والمجاهرة بها . قال النبي صلى الله عليه وسلم : " كل أمتي معافى إلا المجاهرين، وإن من المجاهرة أن يعمل العبد بالليل عملا، ثم يصبح قد ستره ربه، فيقول: يا فلان! قد عملت البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربه، ويصبح يكشف ستر الله عنه "متفق عليه . قال أبو الدرداء : (من هوان الدنيا على الله أنه لا يُعصى إلا فيها، ولا ينال ما عنده إلا بتركها) القرطبي في تفسيره (6/415).
(3) عدم استغلال مواسم الطاعات :
روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " افعلوا الخير دهركم وتعرضوا لنفحات رحمة الله فإن لله نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء من عباده وسلوا الله أن يستر عوراتكم وأن يؤمن روعاتكم" (البيهقي في شعب الإيمان ( 2/42 ) والطبراني في الدعاء ( 1/ 30 ) .
فمن أعظم مصائب الدين أن تدخل على المسلم مواسم الطاعات فلا يستغلها في طاعة الله , فيدخل عليه شهر رمضان فلا يصوم ولا يقوم , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ َرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ ثُمَّ انْسَلَخَ قَبْلَ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ ( رواه الترمذي ) . ويأتي عليه موسم الحج وهو المستطيع القادر فيتعلل ولا يحج , عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله منه في هذه الأيام العشر . قالوا ولا الجهاد في سبيل الله !! قال : ولا الجهاد في سبيل الله ، إلا رجل خرج بنفسه وماله ولم يرجع من ذلك بشيء) أخرجه البخاري 2/457 . وعنه أيضا ،ً رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ما من عمل أزكى عند الله عز وجل ، ولا أعظم أجراً من خير يعمله في عشر الأضحى . قيل : ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال : ولا الجهاد في سبيل الله عز وجل ، إلا رجل خرج بنفسه وماله ، فلم يرجع من ذلك بشيء ) رواه الدرامي 1/357 وإسناده حسن كما في الإرواء 3/398 . ويحين موعد الزكاة فيسوف ويتهرب , وهكذا دأبه , وذلك دربه .
قال صلى الله عليه و سلم : " ينزل الله تعالى في كل ليلة إلى السماء الدنيا، فيقول : أنا الملك أنا الملك ثلاثا. من يسألني فأعطيه؟ من يدعوني فأستجيب له؟ من يستغفرني فاغفر له؟ فلا يزال كذلك حتى يطلع الفجر " أخرجه أحمد 4/81(16866). وقال صلى الله عليه و سلم : "إن في الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله فيها خيراً إلا أعطاه إياه" ( رواه أحمد ).
(4) الجزع من مصائب الدنيا :
الصبر هو : خلق فاضل من أخلاق النفس يمنع به من فعل مالا يحسن و لا يجمل و هو قوة من قوى النفس التي بها صلاح شأنها و قوام أمرها .
قال سعيد بن جبير : الصبر اعتراف العبد لله بما أصابه منه و احتسابه عند الله و رجاء ثوابه و قد يجزع الرجل و هو متجلد لا يرى منه إلا الصبر. وأكمل المؤمنين من جمع بين الصبر على المصيبة والرضا عن الله جل وعلا وطمأنينة النفس بذلك، يرجو ما عند الله من الثواب الذي وعد به الصابرين الصادقين، إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ [الزمر:10]. عن صهيب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : عجبا لأمر المؤمن ! أن أمره كله خير وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وان أصابته ضراء صبر فكان خيرا له . رواه مسلم. فمن صبر على طاعة الله وصبر عن محارم الله وصبر على قضاء الله واطمأنت نفسه وسلم لله في قضائه وقدره ورضي فله الرضا وذلك من المؤمنين حقا , ومن تسخط وجزع فعليه السخط وخاب وخسر . عَنْ أَنَسٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، أَنَّهُ قَالَ:عِظَمُ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلاَءِ ، وَإِنَّ اللهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلاَهُمْ ، فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا ، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السُّخْطُ.أخرجه ابن ماجة 4031 والتِّرْمِذِيّ" 2396. قال منصورٌ بن عمار : " من جزع من مصائب الدُّنيا، تحوّلت مصيبتُه في دينه "طبقات الأولياء 1/ 48 .
فالجزع من مصائب الدنيا فيه اعتراض وتسخط على قضاء الله وقدره وذلك من أعظم المصائب في الدين ؛ لأنه يشكو الرحيم إلى من لا يرحم .
فراجع نفسك – أيها الحبيب – وتأمل قلبك وفكر في أعمالك , وإياك أن تكون مصيبتك من أعظم المصائب , إياك أن تكون مصيبتك في دينك .