2010/01/14

(( فوائد تربوية من كرة القدم ))

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على رسول أما بعد :
لست من هواة كرة القدم ، ولا من عشاقها بل إنى لا ألعبها لعدم وجود الرغبة لذلك।جلست أمام التلفاز يوماً ، وتأملت في هذه اللعبة فاستللت من مشاهدتها معاني تربوية تهم المسلم :
(1) الهدف : رأيت هؤلاء الرياضيين كلهم يسعى إلى تحقيق غاية معينة في هذه اللعبة ، ألا وهى إدخال الكرة في مرمى الفريق الآخر। فلولا وجود المرمى (الهدف) في هذه اللعبة لما استقامت اللعبة । فلابد لأي إنسان ــ مهما كان ــ من هدف يتجه نحوه ، ويبذل المستحيل لتحقيقه وهناك بعض الأهدافتكون نبيلة من دعوة إلى الخير ونشر للعلم النافع وإصلاح بين الناس وغيرها । وأيضا هناك أهداف وضيعة।فهل ياترى اتضح هدفنا ، وحددناه وسعينا في سبيل تحقيقه , كحال هؤلاء المتسابقين فى الملعب أم لا ؟ نعم إن هناك هدفاً كبيراً للإنسان في هذه الحياة , وهو تحقيق الغاية التي من أجلها خلق الإنسان ((وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون)) وطلب مرضاة الله سبحانه ।لكن هناك أهدافاً فرعية لكل مسلم ، ينبغي أن يتفكر فيها مع نفسه ، هل حدد هدفه ؟ وإذا حدده , هل سعى في تحقيقه ؟ إن من أسباب تعاسة بعض الناس في هذا الزمان ,أنهم يعيشون سبهللا ,لا هدف منشود ، وإذا وجد فلا طموح في تحقيقه .
(2) التعاون : تأملت مرة أخرى في حال هؤلاء الرياضيين , فرأيت أن مبدأ التعاون يعد من أركان هذه اللعبة ।إن التعاون من أكبر أسباب النجاح , فلابد لأي مشروع من مشاريع الخير _مهما صغر_ من فئة تعين بعضها بعضا। وأي مشروع خلا من روح التعاون فهو خداج إلاما قل ، قال تعالى ((وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان )) .إنها دعوة للأفراد والمؤسسات إلى إشاعة مبدأ التعاون وتطبيقه على أرض الواقع . ففيه نجاح للأعمال ونشر للمحبة والثقة والإحساس بالمسؤولية بين المتعاونين.
(3) المشاركة في تحقيق الأهداف : رأيت أن الذي يصنع الهدف في هذه اللعبة ليس واحدا فقط ، بل سلسلة من اللاعبين ।فقد يتصور البعض أن الذى حقق الهدف واحد , وهو الذى أدخل الكرة في المرمى , والحقيقة أن الذين حققوا الهدف مجموعة كبيرة من الفريق ।إن بعض أعمال الخير مثل المشاريع الدعوية الناجحة وغيرها إنما تحققت بجهد كبير من ثلة مؤمنة سعت في تحقيق هذا الهدف । فمثلاً إقامة المحاضرات الدينية اشترك في إقامتها المنسق للمحاضرة ، والمقدم للمحاضر, والمعلنين عنها والمعدين لمكان إقامتها ، والمحاضر نفسه ، فكل واحد منهم له سهم في إقامتها।فالمهم إقامة الخير وتحقيق الهدف بغض النظر عمن ظهر للناس أنه المباشر فلا مدخل لحظوظ النفس هنا। فكل عمل خيري أو مشروع دعوي له صناع من الجنود المجهولين ، الذي ينبغي أن يُعرف فضلهم وأن يشاد بهم .
(4) أهمية التشجيع :أظن أنه لولم يكن في الملعب مشجعين ، لما كان أداء اللاعبين جيدا ، بل قد يكون كثرة المشجعين من أسباب فوز الفريق।فكم ياترى رأينا من إخوتنا إبداعات وتفوق ونجاح ، فلماذا لا نشجعهم ونحثهم على المزيد ونشد من أزرهم ولو بكلمة ثناء أو شكر ।نعم إن المسلم مطالب بألا ينظر إلى كلام الناس ومديحهم هذا من جهة العامل ، أما من جهة الناس الآخرين فهم مطالبون بتشجيع أهل الخير والعاملين وغيرهم ممن لهم أعمال خيرة _ولو صغرت_ ومؤازرتهم بل ونصحهم وهذا من التشجيع والتعاون على البر والتقوى .
(5) التعصب المقيت : إن مما يعاب على بعض الناس في هذه اللعبة ، هو التعصب المقيت للفريق الذي يشجعه الشخص.فتجده يوالي ويعادي من أجله ، بل قد يعتدي على غيره إما بالضرب أو بالسب أو الاستهزاء وغيره وهذا كله من التعصب المقيت البغيض .ومثله يقال للمسلم بألا يتعصب لشخص معين أو لرأي معين أو لبلد معين أو لمؤسسة معينة أو حزب معين وغير ذلك ، بل يعمل بالحق الذى يراه حقاً دون تعصب فيقبل وجهات النظر الأخرى التي تخالفه وذلك بأن يسمعها ويحاورها بعيداً عن التعصب والتشنج والإقصاء والتجريح .إن مما يؤسف له حقا أن بعض الآراء والأطروحات والأفكار وغيرها ، قد تكون حقاً ، لكن الناس ينفرون منها بسبب التعصب المقيت الذى يحوم حولها.هذا وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

بقلم / مرعيد بن عبدالله الشمري مدير مكتب الدعوة بروضة هباس منطقة الحدود

2009/12/28

بين عيدين جورج والعيد

جورج رجل أمريكي بدين الجسم عريض المنكبين تجاوز الخمسين من عمره ويتمتع بصحة جيدة وحيوية ونشاط.. يعيش في بلدة صغيرة شمال مدينة واشنطن،ورغم المغريات المادية في المناطق الأخرى إلا أنه أحب بلدته وأصر على العيش فيها حيث يقضي نهاره في عمله التجاري متنقلا بين أطراف المدينة وإذا أمسى النهار عاد إلى دوحته الصغيرة مستمتعا بالهدوء والراحة مع زوجته وابنتيه وابن شاب تجاوز مرحلة الدراسة الثانوية وبدأ يخطط للالتحاق بالجامعة.
لما أقبل شهر ذي الحجة.. بدأ جورج وزوجته وأبناؤه يتابعون الإذاعات الإسلامية لمعرفة يوم دخول شهر ذي الحجة.. وتمنوا أن يكون لديهم رقم هاتف سفارة إسلامية للاتصال بها لمعرفة يوم عرفة ويوم العيد فلقد أهمهم الأمر وأصبح شغلهم الشاغل.. فالزوج يستمع للإذاعة والزوجة تتابع القنوات والابن يجري وراء المواقع الإسلامية في الإنترنت.
فرح جورج وهو يستمع إلى الإذاعة لمتابعة إعلان دخول شهر ذي الحجة وقال: الإذاعة مسموعة بوضوح خاصة في الليل ولما حدد يوم الوقفة ويوم العيد وتردد في الكون تكبير المسلمين في أرجاء المعمورة شمر جورج عن ساعده وأحضر مبلغا كان يدخره طوال عام كامل.. وبعد الظهيرة من اليوم التالي قال: عليَّ أن أذهب الآن لأجد الخروف الحي الذي لا يتوفر سوى في السوق الكبير شرق المدينة، ساوم جورج على كبش متوسط بمبلغ عال جدا ولما رأى أن المبلغ الذي في جيبه لا يكفي بحث عن أقرب صراف بنكي وسحب ما يكفي لشراء هذا الكبش فهو يريد أن يذبح بيده ويطبق الشعائر الإسلامية في الأضحية.. مسح جورج على الكبش وحمله بمعاونة أبناءه إلى سيارته الخاصة وبدأ ثغاء الخروف يرتفع وأخذت البنت الصغيرة ذات الخمس سنوات تردد معه الثغاء بصوتها العذب الجميل. وقالت لوالدها: يا أبي ما أجمل عيد الأضحى حيث ألعب مع الفتيات دون الأولاد ونضرب الدف وننشد الأناشيد، سوف أصلي العيد معكم وألبس فستاني الجديد وأضع عباءتي على رأسي، يا أبي: في هذا العيد سوف أغطي وجهي كاملا فلقد كبرت.. آه... ما أجمل عيد الأضحى سنقطع لحم الخروف بأيدينا ونطعم جيراننا ونصل رحمنا ونزور عمتي وبناتها ! ياأبي ليت كل أيام السنة مثل يوم العيد.. ظهرت السعادة على الجميع وهم يستمعون للعصفورة كما يسمونها.
انفجرت أسارير الأب وهو يلقي نظرة سريعة إلى الخلف ليرى أن مواصفات الكبش مطابقة لمواصفات الأضحية الشرعية فليست عوراء ولا عرجاء ولا عجفاء.. ولما قرب من المنزل وتوقفت السيارة هتفت الزوجة يا زوجي.. يا جورج علمتُ أن من شعائر الأضحية أن يُقسم الخروف ثلاثة أثلاث: ثلث نتصدق به على الفقراء والمساكين، وثلث نهديه إلى جيراننا ديفيد واليزابيث و مونيكا.. والثلث الآخر نأكله لحماً طرياً ونجعله لطعامنا في أسابيع قادمة.
ولما قرب الكبش إلى الذبح في سوم العيد احتار جورج وزوجته أين اتجاه القبلة ! وخمنوا أن القبلة في اتجاه السعودية وهذا يكفي.. أحدَّ جورج شفرته ووجه الخروف إلى حيث اتجاه القبلة وأراح ذبيحته، بعدها بدأت الزوجة في تجهيز الأضحية ثلاث أثلاث حسب السنة وكانت تعمل بعجل وسرعة... فزوجها قد رفع صوته وبدا عليه الغضب وانتفخت أوداجه: هيا لنذهب إلى الكنيسة فليوم يوم الأحد !! وكان جورج لا يدع الذهاب إلى الكنيسة بل ويحرص أن يصطحب زوجته وأولاده انتهى حديث المتحدث وهو يروي هذه القصة عن جورج وسأله أحد الحضور: لقد حيرتنا بهذه القصة هل جورج مسلم أم ماذا؟!!.. قال المتحدث: بل جورج وزوجته وابنه كلهم نصارى كفار لا يؤمنون بالله وحده و لا برسوله.. ويزعمون بأن الله ثالث ثلاثة - تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً - ويكفرون بمحمد و يحادون الله ورسوله !! كثر الهرج في المجلس وارتفعت الأصوات وأساء البعض الأدب وقال أحدهم: لا تكذب علينا يا أحمد.. فمن يُصدق أن جورج وعائلته يفعلون ذلك ! كانت العيون مصوبة والألسن حادة والضحكات متتابعة ! حتى قال أعقلهم: إن ما ذكرت غير صحيح ولا نعتقد أن كافراً يقوم بشعائر الإسلام ! ويتابع الإذاعة ويحرص على معرفة يوم العيد ويدفع من ماله ويقسم الأضحية و... !
بدأ المتحدث يدافع عن نفسه ويرد التهم الموجهة إليه ! وقال بتعجب وابتسامة: يا إخواني وأحبابي.. لماذا لا تصدقون قصتي؟! لماذا لا تعتقدون بوجود مثل هذا الفعل من كافر.. أليس هنا عبد الله وعبد الرحمن و خديجة وعائشة يحتفلون بأعياد الكفار ! فلماذا لا يحتفل الكفار بأعيادنا ! لم العجب؟ الواقع يثبت أن ذلك ممكنا بل وواقعا نلمسه.. أليس البعض يجمع الورود لعيد الحب ويحتفل الآخرون هنا برأس السنة وبعيد الميلاد وعيد.. وعيد.. وكلها أعياد كفار؟!! لماذا يستكثر على جورج هذا التصرف ولا يستكثر على أبناءنا وبناتنا مثل هذا؟!!
إذا كنتم تتعجبون من فعل جورج فأنا أتعجب من فعل أبناء وبنات التوحيد كيف تكون حال التبعية والانهزام لديهم ! ولما ارتفعت الأصوات وتسابقت السهام نحو أحمد قال: انصتوا إلى هذه المرة لأروي لكم قصة لا تكذبوني فيها: هذه عائشة ابنه هذا البلد ممن أسماها والدها باسم أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها زوج رسول الله ، لما علمت بعيد إسمه عيد الحب وهو عيد من أعياد الرومان والوثنيين. يحتفل به الكفار كل عام ويتبادلون فيه الورود وهو يوم فساد وموطن إباحيه ! سارعت عائشة إلى محلات الورود واشترت باقة ورد حمراء باهظة الثمن وهي طالبة جامعية لا دخل لها ومع هذا دفعت مبلغاً لهذه الورود ! وعلقت وردة على صدرها، ولبست في ذلك اليوم فستاناً أحمراً، وحملت حقيبة حمراء، وانتعلت حذاء أحمراً و.. !
هذه عائشة فعلت أتصدقون ! قالوا بتعجب وألم: نعم فعل بعض بناتنا ذلك بل وانتشرت الظاهرة بشكل ملفت !
هز أحمد يده ورفعها وقال: عشت في أمريكا أكثر من عشر سنوات، والله ما رأيت أحداً من الكفار احتفل بأعيادنا، ولا رأيت أحداً سأل عن مناسباتنا ولا أفراحنا ! حتى عيدي الصغير بعد رمضان أقمته في
شقتي المتواضعة لم يجب أحد دعوتي عندما علموا أ، ما احتفل به عيداً إسلامياً ! لقد أقمت في الغرب ورأيت بأم عيني كل ذلك ولما عدت فإذا بنا نحتفل بأعيادهم وهي رجس وفسق !
والبعض من أهل الإسلام عطل الكثير من شعائر أعيادنا ولم يلق لها بالاً ولم يرفع بها رأساً. العام الماضي بعض من الشباب المسلم لم يصلوا صلاة العيد ! أما أعياد الأم فكم اشتريت فيه الهدايا حتى أحب الصغار عيد الأم وفضلوه على عيد الإسلام !
والأعياد من شعائر الإسلام الظاهرة ومن خصائص هذه الأمة. لقد هجرنا عبادة نتقرب فيها إلى الله عز وجل وأغرقنا في الانهزامية والتبعية وملاحقة أعياد الكفار أعداء الملة والدين، قال ابن تيمية رحمه الله: ( لا يحل للمسلمين أن يتشبهوا بهم (أي الكفار) في شيء مما يختص بأعيادهم لا من طعام ولا لباس ولا اغتسال ولا إيقاد نيران ولا تبطيل عادة من معيشة أو عبادة أو غير ذلك. ولا يحل فعل وليمة ولا الإهداء ولا البيع يما يستعان به على ذلك لأجل ذلك، ولا تمكين الصبيان ونحوهم من اللعب الذي في الأعياد ولا إظهار الزينة، وبالجملة ليس لهم أن يختصوا أعيادهم بشيء من شائرهم، بل يكون يوم عيدهم عند المسلمين كسائر الأيام ).
وقال ابن القيم رحمه الله: ( وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم، فيقول: عيد مبارك عليك، أو تهنئا بهذا العيد ونحوه، فهذا إن سلم قائله من الكفر فهو يمن المحرمات، وهو بمنزله أن يهنئه بسجوده للصليب، بل ذلك أعظم عند الله وأشد مقتاً من التهنئة بشرب الخمر، وقتل النفس، وارتكاب الفرج الحرام ونحوه، وكثير من لا قدر للدين عنده يقع في ذلك وهو لا يدري قبح ما يفعل، فمن هنأ عبداً بمعصية أو بدعة أو كفر تعرض لمقت الله وسخطه ).
وقال أحمد في صمت من الجميع: أربأ بمسلم ومسلمة أن يسمعوا حديث الرسول فلا يقع في قلوبهم: ( من تشبه بقوم فهو منهم )، قال ابن تيمية معلقاً على هذا الحديث: هذا أقل أحواله أن يقتضي تحريم التشبه بهم وإن كن ظاهرة يقتضي كفر المتشبه بهم ككما في قوله تعالى وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ [المائدة:51].
عاد أحمد ليقول بمرارة وحزن: أجيبوا هل ضحى جورج بذبيحته وقسمها ثلاثة أثلاث؟!
أم أن ذلك محض خيال لا نرى له واقع إطلاقاً !।


بقلم الشيخ / عبدالملك القاسم

2009/11/17

بيان العلماء حول اعتداء الرافضة الحوثي

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:
فإن الحفاظ على بلاد الحرمين المملكة العربية السعودية من أعظم الواجبات، فهي دار النصرة والقبلة، حبيبة المسلمين، عدوة الكافرين، الدار الأولى لظهور الإسلام، والخط الأخير في غرة الوجود الإسلامي।
وهذه البلاد المباركة هي في العالم الإسلامي بمنْزلة القلب للجسد؛ ولذا كان واجبا على أهلها خاصة والمسلمين عامة المحافظةُ على حدودها وأراضيها وبالتالي فدحر المعتدي عليها من أفضل الأعمال وأجلها لاسيما إذا كان المعتدي تديره يد صفوية رافضية النّزعة تطمع في وثنية جديدة على أرض الحرمين بعد أن حماها الله من الوثنية بمبعث رسوله عليه الصلاة والسلام।
وانطلاقا مما سبق، وقياماً بما أوجبه الله من بيان الحق والنصح للخلق، فإن الموقعين على هذا البيان يؤكدون على ما يلي:

أولاً: أن ما تقوم به الدولة الرافضية الإيرانية، من زعزعة لاستقرار الدول الإسلامية، بزرع عملائها فيها، وإمدادهم بالمال والسلاح وجعلهم طليعة لنشر المشروع الرافضي في تلك البلدان، وأداة لزعزعة الأمن والاستقرار؛ لهو أمر خطير، وهو من أعظم ضروب الفساد في الأرض، الأمر الذي يوجب على جميع المسلمين أخذ الحيطة والحذر ومدافعة المد الرافضي ونشر مذهب أهل السنة، واتخاذ التدابير الأمنية والدعوية والإعلامية كافة، لتحجيم هذا المد الخطير، فإن هذا المشروع الرافضي لا يمكن التصدي له إلا بمشروع متكامل। مع العلم بأن هؤلاء الرافضة المعتدون يتعاملون مع إخواننا من أهل السنة في إيران بشتى صنوف العنف والإرهاب، ومصادرة حقوقهم وحرياتهم الشرعية، فرّج الله عن إخواننا وكان الله في عونهم।

ثانياً: أن الجريمة السافرة التي قامت بها تلك الجماعة الرافضية التي تسمي نفسها بالحوثيين من انتهاك لأراضي بلادنا وفق مخطط صفوي فارسي يريد زعزعة أمننا، ليوجب الضرب عليها بيد من حديد والتصدي لها بكل حزم وقوة وأخذ الأهبة بالاستعداد الدائم وتقوية الجيش بالعدد والعدة والتدريب القوي حتى يعلم الناس أن بلاد الحرمين دونها رجال يذودون عنها قربة لله جل وعلا।

ثالثاً: أن ما تنوي دولة إيران الرافضية القيام به من تصدير للمذهب الرافضي المناقض لنصوص الوحيين، وكذا مسيرات في موسم الحج بدعوى البراءة من المشركين، هو بدعة منكرة هدفها سياسي محض ولا يجوز إقرارها أو السماح بها।

رابعاً: نوصي إخواننا المرابطين على الثغور بإخلاص النية لله والتوجه الصادق بأن يكون عملهم من أجل إعلاء كلمة الله، والصبر والمصابرة واحتساب الأجر عند الله في كل ما يصيبهم من نصب وشدة وبلاء، فإن ما يقومون به من الدفاع عن بلاد الحرمين من أفضل العمل حيث رباط يوم في سبيل الله خير من صيام وقيام شهر كامل।

خامساً: ندعو جميع المسلمين في بلادنا إلى مواساة إخوانهم ممن تركوا ديارهم ومساكنهم من سكان المناطق الحدودية بسبب هذا العدوان الآثم।

سادساً: ندعو عموم المسلمين حكومات وشعوباً دعم إخواننا في اليمن ونشر منهج السنة ليكونوا درعاً منيعاً ضد المد الرافضي في المنطقة।

سابعاً: نوصي إخواننا مِنْ أئمة المسلمين وعامتهم بتقوى الله تعالى في السر والعلن، والتوبة إليه، فإن فشو الذنوب والمعاصي والمجاهرة بها وإعزاز المفسدين والتضييق على المصلحين، هو السبب الرئيس في اضطراب الأحوال، وزعزعة الأمن، فما نزلت مصيبة إلا بذنب ولا رفعت إلا بتوبة، كما قال تعالى: {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير}، وقال تعالى: {ذلك بأن الله لم يك مغيراً نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}।

نسأل الله تعالى أن يصلح أحوال المسلمين وأن يدفع عنا الفتن ما ظهر منها وما بطن।

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين।

الموقعون:
الشيخ عبدالله بن محمد الغنيمان
الشيخ عبدالله بن حمد الجلالي
الشيخ د।عبدالله بن حمود التويجري
الشيخ د।خالد بن عبدالرحمن العجيمي
الشيخ د.حمد بن إبراهيم الحيدري
الشيخ د.محمد بن سعيد القحطاني
الشيخ د.أحمد بن عبدالله الزهراني
الشيخ د.عبدالرحمن الصالح المحمود
الشيخ د.ناصر بن سليمان العمر
الشيخ د.سليمان بن وايل التويجري
الشيخ د.وليد بن عثمان الرشودي
الشيخ العباس بن أحمد عبدالفتاح الحازمي
الشيخ د.إبراهيم محمد أبكر عباس
الشيخ د.خالد بن عبدالله الشمراني
الشيخ عيسى بن درزي المبلع
الشيخ أحمد بن حسن بن محمد آل عبدالله
الشيخ إبراهيم بن محمد بن يحيى
الشيخ سعد بن علي بن سعد العمري
الشيخ أحمد بن عبدالله بن محمد آل شيبان
الشيخ د.محمد بن عبدالله الهبدان
الشيخ د.ناصر بن يحيى الحنيني
الشيخ د.عبد العزيز التركي
الشيخ محمد بن عبدالعزيز اللاحم
الشيخ د.عبد المحسن بن عبدالعزيز العسكر
الشيخ د.عبدالله بن صالح البراك
الشيخ د.خالد بن محمد الماجد
الشيخ د.عبدالعزيز بن محمد آل عبداللطيف
الشيخ عبدالله بن ناصر بن محمد السليمان
الشيخ سعد بن ناصر بن عبدالعزيز الغنام
الشيخ عبدالرحمن بن عبدالعزيز أبانمي
الشيخ عبدالله بن علي الغامدي
الشيخ فيصل بن عبدالله الفوزان
الشيخ د.سليمان بن حمد العودة
الشيخ د.عبدالعزيز بن عبدالله المبدل
الشيخ د.عبدالله بن عمر الدميجي
الشيخ د.علي بن سعيد بن علي الغامدي
الشيخ د.حسن بن صالح الحميد
الشيخ د.عبدالله بن عبدالرحمن الوطبان
الشيخ د يوسف بن عبدالله الأحمد
الشيخ صالح الدرويش
الشيخ سعد الحميد
الشيخ محمد بن عبدالعزيز اللاحم
الشيخ د.ستر بن ثواب الجعيد
الشيخ بدر بن إبراهيم الراجحي
الشيخ د. محمد بن عبدالله الخضيري
الشيخ د. عبدالله بن عبدالعزيز الزايدي

2009/09/22

ما أجملها من لحظة !!

خاطرة : ما أجمل هذه اللحظات
تمر بالإنسان مواقف في حياته يشاهدها بعينه أو يسمعها بأذنه فتهز كيانه وتؤثر على قلبه فيفرح بذلك أيما فرح .
هذه المواقف لا يعقلها إلا أصحاب القلوب الحية { إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد } .
هذه المواقف كم كنت أتمنى أن أراها في كل المجتمعات بكافة طبقاتها .
هذه المواقف إن وجدت في المجتمع فهي دليل على معدنه الصافي وصلاحه وتميزه وخيريته على باقي المجتمعات .
أقول أحبتي الكرام : كثيرة تلك اللحظات الجميلة التي تمر بالإنسان فمنها :
· حينما يأخذ الوالد ولده معه لإقامة شريعة من شرائع الدين وركيزة من ركائزه العظام ألا وهي الصلاة ممتثلا بذلك أمر الله تعالى له بقوله { وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها } . وقول النبي صلى الله عليه وسلم ( مروا أولادكم بالصلاة لسبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر وفرقوا بينهم في المضاجع ) . فما أجملها من لحظة .
· حينما تشاهد صغير السن يحترم الكبير ويقدره ويبتدئه بالسلام ولا يتقدم عليه في الحديث أو يرفع صوته في الكلام معه مطبقا حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم (ليس منا من لم يرحم صغيرنا ولم يعرف شرف كبيرنا ) . فما أجملها من لحظة .
· إذا كنت في السوق لقضاء أغراضك وشراء مستلزماتك تشاهد المرأة محجبة مستترة تصون عرضها وتحفظ كرامتها لا تنساق وراء دعوات المضللين ولا تنخدع بدعايات الناعقين باسم الموضة والأناقة يحدوها قول الله تعالى { وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن .... } الآية . وقول الله عز وجل { وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى } . فما أجملها من لحظة .
· إذا أبصرت عينك ذاك الشاب حاملا مصحفه بين يديه تاليا لكتاب ربه في حلقة التحفيظ مبتغيا أجره يشحذ همته ويقوي عزيمته بقول الله { إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله إن غفور شكور } . وحديث النبي صلى الله عليه وسلم : (يقال لصاحب القرآن اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلك عند آخر آية تقرؤها ) . فما أجملها من لحظة .
· إذا كنت في طريق راكبا سيارتك والمؤذن ينادي ( حي على الصلاة .. حي على الفلاح ) وإذا بأصحاب المحلات التجارية يغلقون محلاتهم متوجهين لأداء الصلاة والمارة يتوجهون للمساجد ممتثلين أمر الله عز وجل { وأقيموا الصلاة } . فما أجملها من لحظة .
· حينما يقوم الرجل من الليل فيصلي ما كتب الله له ثم يوقظ أهله للصلاة فإن أبت نضح في وجهها الماء وكذلك المرأة تقوم من الليل لتصلي ثم توقظ زوجها فإن أبى نضحت في وجهه الماء . يرجون رحمة الله تعالى كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( رحم الله رجلا قام الليل وأيقظ امرأته فإن أبت نضح في وجهها الماء ورحم الله امرأة قامت من الليل وأيقظت زوجها فإن أبى نضحت في وجهه الماء ) . فما أجملها من لحظة .

2009/08/11

أسرع طريقة لهدم الحياة الزوجية

أسرع طريقة وأسهل عملية لهدم الحياة الزوجية هي حساب أخطاء الطرف الآخر واستحضار زلاته عند حدوث خطأ ما.

إنك وإنكِ إذا بدأت تحتسب الأخطاء على صاحبك وتعدها وتتذكرها دائماً، فأنت تدخل مرحلة الشقاء والتعاسة، فإذا تصورت دائماً أخطاء صاحبك فستتكون في ذهنك باستمرار أن هذا الشخص لا تصلح الحياة معه أبداً.

فتبدأ تذكر أخطاءه أمامه وأمام غيره، وإذا زل زلة ولو صغيرة مباشرة ستتضجر منه وتخرج عنه.

لماذا ؟! لأنك تستحضر أخطاءه ولا تغتفرها وتدفنها، مع أن كل واحد من بني آدم صاحب أخطاء:
من ذا الذي ما ساء قط ومن له الحسنى فقط

تأمل وتأملي: لو احتسبت أخطاءك أنت واستحضرتها عند كل زلة ستعيش في قلق وهم وحيرة، وستعتقد أنك إنسان كثير الأخطاء تظلم نفسك وغيرك ولا تصلح أبداً، هذا مع نفسك، فكيف مع غيرك.

لكن ديننا الحنيف ربانا على الرجاء: وهو أن نقدم الخير ونرجو عند الله ثوابه، وإن قدمنا زللاً نتوب ونرجو الله يغفر لنا، ولا نلتفت للذنب بعدها ما دمنا صادقين، فنحيا برضى وطمأنينة ولا نخشى من خنجر اليأس والتشاؤم الشيطاني.

لذا فعلينا أن نعلم أن الكل يخطئ ويقع في الزلل، لكن لابد أن نغض طرفنا عن كل خطاً، بل ندفن الأخطاء بعد أن نعالج منها ما هو في مقام علاج وننظر في الطريقة المناسبة له، وننسى خطأ الزوج وخطأ الزوجة ونعتبر أن هذا الخطأ قد فات ومات وهو الآن في عالم الأموات.

وتذكر وتذكري دائماً أنك إذا وجدت في شريكك ما تكرهه فاذكر أن فيه صفات تحبها وطباع تودها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقاً رضي منها آخر " رواه مسلم.

أخيراً: إني لم أر رجلاً أو امرأة تعيس في حياته الزوجية إلا وجدته يعدد أخطاء صاحبه ويحسب صغار الهفوات على شريكه.
وعلى عكس ذلك، فإن الذين أعرفهم يعيشون في حياتهم الزوجية بسعادة وهناء وطمأنينة دائماً يثنون على بعضهم وكأنهم ليس عندهم خطأ، مع أن عندهم ما عند غيرهم من الأخطاء.
لكن المسالة أن هذا غض طرفه فطاب عيشه والآخر لم يفعل فكان لا بد أن يفشل.

2009/07/24

إكرام شعبان

لقد جاءكم ووفَد عليكم سفيرٌ كريم بين يدَي ضيفٍ حبيب عظيم، فأكرموا سفيرَ حبيبكم، وقوموا بحقّ مبعوث ضيفِكم، إنه شهر شعبان، رسولُ رمضان وسفيره، ومبعوثه إليكم وبريدُه، فمن حقّ رمضان علينا أن نصِل قريبه، وأن نكرمَ أخاه وقرينَه، ويكون ذلك بأمور يسيرةٍ لمن همُّه سعة قبره وضياؤه، وهدفه رحمة ربّه ورضاؤه.
أيها الإخوة الكرام، أوّلُ ما يكون به الإكرام لهذا الشهر الزائر الراحل هو الإكثار من الصيام فيه، فإنّ حبيبنا المصطفى كان يكثر من الصيام في شعبان، قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: ما رأيتُ رسول الله استكمل صيامَ شهر إلاَّ رمضان، وما رأيته أكثرَ صياما منه في شعبان، وقالت رضي الله عنها: كان النبي يصوم شعبانَ كله، كان يصوم شعبان إلا قليلاً.وقد بيّن نبيّنا سببَ إكثاره من الصيام في هذا الشهر المبارك، فعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: قلت: يا رسول الله، لَم أرك تصوم شهرًا من الشهور ما تصوم من شعبان ؟! فقال : ((ذاك شهر يغفَل الناس عنه، بين رجَبٍ ورمضان، وهو شهرٌ ترفع فيه الأعمال إلى ربِّ العالمين، فأحبّ أن يُرفَع عَملي وأنا صائم)).
فذكر سببين اثنين: أولهما أن شهر شعبان شهرٌ يغفل الناس عنه لوقوعه بين شهرين عظيمين: شهرِ رجب وشهرِ رمضان، والأوقات التي يغفل فيها الناس عن العبادة تحسن فيها الطاعات وتعظم فيها الحسنات، فالمؤمن ينبغي له أن يزداد تشميره وحرصُه على الطاعة والعبادة والذكر حين أوقات الغفلة وفي أماكن الغفلة.
والسبب الثاني لإكثار المصطفى من الصيام في شعبان هو أن شعبانَ شهر ترفع فيه الأعمال إلى الله تعالى, فأراد أن يرفع عمله وهو صائم، فلنحرص على الاقتداء بنبينا وحبيبنا محمد .
ثم إن الصيام في شعبان هو كالتّمرين على صيامِ رمضان، لئلا يدخل المسلم في صومِ رمضان على مشقّة وكُلفة، بل يكون قد تمرّن على الصيام واعتادَه، ووجد بصيام شعبان قبل رمضان حلاوةَ الصيام ولذّته، فيدخل المسلم في صيام رمضان برغبَة وقوَّة ونشاط.
الإكرام الثاني الذي نكرم به شهر شعبان هو تطهير أنفسِنا من جميع الذنوب والمعاصي وتنقيةُ بيوتنا من جميع المنكرات والمخالفات، فالتوبةَ التوبةَ توبوا إلى لله تعالى توبةً نصوحًا، واصطَلِحوا مع خالقكم، وافتحوا صفحةً جديدة بيضاءَ لما تبقّى من حياتكم، وأَبشِروا بقَبول الله تعالى، قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ .
احرص أخي المسلم على أن لا يدخلَ عليك رمضان إلاّ وأنت طاهِرٌ نقيّ، فإنّ رمضانَ عِطر، ولاَ يُعطَّرُ الثّوبُ حتى يُغسَل، وهذا زمنُ الغسل، فاغتسلوا من درَن الذنوب والخطايا، وتوبوا إلى ربكم قبل حلول المنايا، اتّقوا الشركَ فإنه الذنب الذي لا يغفره الله لأصحابه، واتَّقوا الظلم فإنه الديوان الذي وكله الله لعباده، واتقوا الآثام فمن اتقاها فالمغفرة والرحمة أولى به.يا من للناس عليك حقوقٌ، أدِّ الحقوقَ لأصحابها. أيها العاق لوالديه، ائت مرضاةَ الله من أبوابها، وإن رضا الله تعالى في رضا الوالدين، وسخطه تعالى في سخط الوالدين. أيها الشاب الواقع في المعاصي، اعلم أن الشيطان لن ينتصر عليك بإيقاعك في المعاصي، وإنما ينتصر عليك بتقنيطك وتيئيسك من رحمة أرحم الراحمين وبتسويف التوبة وطول الأمل.
الإكرام الثالث الذي نكرم به سفير رمضان هو الإكثار من قراءة القرآن، فقد كان سلفنا الصالح رضوان الله عليهم يجدّون في شعبان، ويتهيّئون فيه لرمضان، قال سلمة بن كهيل رحمه الله: كان يقال: شهر شعبان شهرُ القراء، وكان عمرو بن قيس رحمه الله إذا دخل شهرُ شعبان أغلَقَ حانوتَه وتفرَّغ لقراءةِ القرآن.فلنحرص رحمني الله وإياكم على الإكثار من الطاعات واجتناب السيئات، ولنغتنم فراغنا قبل شغلنا، وصحتنا قبل سقمنا، وحياتنا قبل موتنا، وغنانا قبل فقرنا.

2009/07/19

الإجازة الصيفية وبناء الشباب

الحمد رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله إمام المتقين–صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الغر الميامين. أما بعد:
فإن زينة الحياة الدنيا وعدة الزمان بعد الله-عزوجل-وأمل الأمة هم شبابها، فكيف يمكن بناءهم في الإجازة الصيفية؟
إن الأمة الإسلامية إذا أرادت إصلاح شبابها, ورغبت في أن تقر عينها بصلاحهم, ونجاحهم وتفوقهم في حياتهم فعليها أن تهتم ببنائهم بناءً صحيحاً. فتهتم بتربيتهم التربية الحسنة، وتسلحهم بسلاح الإيمان، وتحصنهم بدروع التقوى، وتأخذهم بجد وقوة إلى العلم النافع والعمل الصالح.
إن بناء الشباب والعناية بهم مسلك الأخيار, وطريق الأبرار، فلا تفسد الأمة وتهلك في الهالكين إلا حين يفسد أجيالها، ولا ينال الأعداء منها إلا إذا نالوا من شبابها وصغارها.
إن بناء الشباب وتربيتهم تبدأ بالدعاء لهم فهذا زكريا-عليه السلام-دعا ربه بأن يرزقه الذرية الطيبة فقال: (رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ) . ويقول إبراهيم عليه السلام:(وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ) وقال-عليه السلام-:(رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ) ، وكل رجل صالح من عباد الله يبتهل إلى ربه ويدعوا لذريته فيقول: (رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) ، فينشأ من هذا البناء علماء عاملون، وجنود مجاهدون، وصناع محترفون، وشباب صالحون، فتصلح وتسعدُ بهم أمتهم، وتقربهم أعين آباءهم وأمهاتهم، فيمتد نفعهم، وتحسن عاقبتهم .
إن من خطوات البناء: التوجيه والإرشاد فقد رسم النبي-صلى الله عليه وسلم-منهجاً واضحاً في بناء الشباب فقال-عليه الصلاة والسلام-لابن عمه الغلام عبد الله بن عباس-رضي الله عنه-:" يا غلام احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله واعلم أن الأمة لوا اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك بشيء إلا قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام جفت الصحف"
.
فكانت أول لبنة وضعها النبي-صلى الله عليه وسلم-في البناء هي لبنة العقيدة، ورسوخ الإيمان، وصدق التعلق بالله وحده والاعتماد عليه، فحفظ الله يكون بحفظ حقوقه وحدوده، ومن ثم الاستعانة به وحده في الأمور كلها، والتوكل عليه، واليقين، الجازم بأن بيده سبحانه الضر والنفع، فيأتي ذلك البناء ليكون دافعاً للشباب، وهم في فورتهم وطموحهم وتكامل قوتهم، ليكون الشاب قوي العزيمة عالي الهمة.
أن من لبنات البناء أن نهتم بالشباب الاهتمام المطلوب, وخاصة في أيام الإجازات والعطل, فالشباب اليوم بحاجة إلى تكاتف الجهود،وبذل المزيد من الأوقات، والتخطيط، لكي نحفظهم من رياح التغيير التي تعصف بالصغير والكبير، وتقتل الطفل والمرأة، لكي ننشئ جيلاً عالماً بدينه, معتزاً بعقيدته، عارف بواقعه، عاملاً بكتاب ربه وسنة نبيه، على بصيرة من أمره، وإن هذا البناء لم يكن إلا إذا عملنا على تكوين البناء في هذه الإجازة.
إن الإجازة تعمل على هدم البناء الذي حصل عليه الشباب في المدارس والجامعات والمعاهد فترة دراستهم إلا أن هناك دورات، وحلقات، ومراكز، ومخيمات تعمل على مواصلة البناء في هذه الإجازة فهي تعمل على بناء الشباب بناءً علمياً وذلك من خلال وضع المناهج المناسبة والملائمة لمستويات الشباب، فيدرسون منهجاً علمياً،يقوم على الفهم الصحيح الذي فهمه سلف الأمة. وتعمل على بناء الشباب بناء فكرياً، فكراً مستنيراً بكتاب الله وسنة رسوله، فكراً سليماً من البدع والخرافات والشركيات، فكراً خالياً من الشبه والضلالات، فكراً بعيداً عن القنوات الفضائية وما تمليه من شبهات, وطعونات, وشكوكات عن الإسلام وتعاليمه, وبعيداً عن تلبيسات الأعداء ومخادعاتهم.
فالبناء متواصل من قبل أهل الخير حيث تعمل هذه المراكز على بناء الشباب بناء صحياً وذلك من خلال الأنشطة الرياضة التي تمارس على مختلف أنواعها, ومن خلال التوعية بأسباب الأمراض وأضرارها ومن خلال الحث على النظافة وإقامة الدورات في الإسعافات الأولية وغيرها، وشعارهم في ذلك العقل السليم في الجسم السليم.
ومن اللبنات التي تضعها هذه المراكز والدورات، لبنة بناء المستقبل المشرق، وذلك من خلال إقامة الدورات في الحاسوب، واللغات، والإدارة، والمحاسبة، والخطابة وغيرها من اللبنات التي تكون شباب المستقبل الزاهر، وذلك لن يكون إلا بأن يكون آباء الأبناء وأمهاتهم على علم بما تقوم به هذه المراكز من خدمات عديدة, فيدفعون أبناءهم إلى هذه المراكز والدورات فتكون الثمرة بناء جيل سليم العقيدة، مستنير الفكر بالكتاب والسنة، محصناً بالآداب الشرعية عنده طموحات عالية صالحاً في نفسه مصلحاً لغيره, هذا هو البناء الذي يتكون للشباب في الإجازة الصيفية لمن أدرك أهميتها وعمل على بناء نفسه وغيره.
إن للعمر أجل، وأن الآمال عريضة بحر لا ساحل له- ولذلك وجب المسارعة إلى العمل الصالح واحفظ لحظات العمر، واشغل الأوقات بما ينفع في العاجل والآجل.
إن الشاب إن لم ينشغل في مشروعات الخير والإنتاج المثمر ، وأعمال البر والطاعة ، نهبته الأوقات الطائشة، وعاش في دوامة من الترهات والمهازل.
إن شغل الأوقات وشحنتها بالأعمال والواجبات، والانتقال من عمل إلى عمل ومن مهمة إلى أخرى، ولو كانت خفيفة، يحمي المرء من علل البطالة, ولوثات الفراغ, والنفس إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل.
ثم إن الأمة تتخلص من مفاسد كبيرة، وشرور عريضة لو أنها عملت على بناء شبابها وتحكمت في أوقات الفراغ لأبنائها، وذلك بعمل جداول مهمة تعمل على حفظ هذه الأوقات وتعمل على البناء الصحيح
.
اللهم اهدنا واهدي بنا ويسر الهدى لنا، اللهم وفقنا في ديننا ووفقنا في دنيانا إنك سميع الدعاء.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين،،،